مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

145

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الثاني - الأحكام المشتركة بين أهل الكتاب وسائر الكفّار : هناك أحكام متعدّدة يشترك فيها أهل الكتاب مع سائر الكفّار ، أهمّها - إجمالًا - ما يلي : 1 - نفي سبيلهم على المؤمنين : لقد نفى الإسلام تشريع أيّ حكم يستلزم علوّ الكافرين بجميع أصنافهم على المؤمنين وسيطرتهم عليهم « 1 » ، وهو ما عبّر عنه الفقهاء بقاعدة نفي السبيل ؛ مستدلّين له بقوله تعالى : « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » « 2 » ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الإسلام يَعلُو ولا يُعلى عليه » « 3 » . ولهذه القاعدة تطبيقات كثيرة مذكورة في الفقه ، كعدم صحّة بيع القرآن الكريم والعبد المسلم من الكافر « 4 » ، وعدم جواز توكيل الكافر لمسلم أو كافر على مسلم ، ونفي ولاية الكافر على المؤمن ، وحرمانه من التصدّي للقضاء ، وعدم ثبوت حقّ له في القصاص ، وغير ذلك من أحكام على اختلاف وتفصيل في بعضها ، يراجع في محلّه . ( انظر : إسلام ) 2 - الاستنابة عنهم في العبادات : لا تصحّ النيابة عن الكفّار بمن فيهم أهل الكتاب في الحجّ وسائر العبادات الواجبة « 5 » ؛ لانصراف الأدلّة « 6 » ، ولأنّه بناءً على أنّهم غير مكلّفين بالفروع لا يكون هناك تكليف ثابت في حقّهم حتى يمكن الاستنابة عنهم فيه ، وكذا على القول بأنّهم مكلّفون بالفروع كما هو المشهور ؛ لأنّ الظاهر من مورد السؤال في روايات النيابة أنّها واردة فيمن يتوقّع منه الحجّ ولم يحجّ ، كما في قول السائل : « عن رجل مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ، يحجّ عنه ؟ » « 7 » ، فإنّها منصرفة إلى المسلم ولا تشمل الكافر الذي

--> ( 1 ) التذكرة 9 : 345 . العناوين 2 : 350 - 351 . القواعدالفقهيّة ( البجنوردي ) 1 : 193 ( 2 ) النساء : 141 ( 3 ) الوسائل 26 : 125 ، ب 15 من ميراث الأبوين والأولاد ، ح 2 ، وفيه : « قوله عليه السلام » ( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 161 . جواهر الكلام 22 : 334 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 581 ( 5 ) الشرائع 1 : 231 - 232 . القواعد 1 : 410 . مستندالشيعة 11 : 118 . جواهر الكلام 15 : 472 . العروة الوثقى 4 : 536 ، م 3 ( 6 ) العروة الوثقى 4 : 536 - 537 ، م 3 ( 7 ) الوسائل 11 : 72 ، ب 28 من وجوب الحج ، ح 2